الشيخ الطوسي

331

التبيان في تفسير القرآن

بصلاتك ولا تخافت بها ) ( 1 ) . قوله ( ونيسرك لليسرى ) أي نسهل لك العمل المؤدي إلى الجنة فاليسرى عبارة عن الجنة هنا ، واليسرى الكبرى في تسهيل الخير بها واليسرى الفعلي من اليسر ، وهو سهولة عمل الخير . وقوله ( فذكر ) أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يذكر الخلق ويعظهم ( إن نفعت الذكرى ) وإنما قال ذلك ، وهي تنفع لا محالة في عمل الايمان والامتناع من العصيان ، كما يقال : سله إن نفع السؤال أي فيما يجوز عندك ، وقيل : معناه ذكرهم ما بعثتك به قبلوا أولم يقبلوا ، فان إزاحة علتهم تقتضي اعلامهم وتذكيرهم وإن لم يقبلوا . وقوله ( سيذكر من يخشى ) معناه سيتعظ وينتفع بدعائك وذكرك من يخاف الله ويخشى عقابه : لان من لا يخافه لا ينتفع بها . قوله تعالى : ( ويتجنبها الأشقى ( 11 ) الذي يصلي النار الكبرى ( 12 ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ( 13 ) قد أفلح من تزكى ( 14 ) وذكر اسم ربه فصلى ( 15 ) بل تؤثرون الحياة الدنيا ( 16 ) والآخرة خير وأبقى ( 17 ) إن هذا لفي الصحف الأولى ( 18 ) صحف إبراهيم وموسى ) ( 19 ) تسع آيات . قرأ أبو عمرو وحمزة ( بل يؤثرون ) بالياء على الخبر عن الغائب . الباقون بالتاء على الخطا ب للمواجهين ، وأدغم اللام في التاء حمزة والكسائي إلا قتيبة والحلوائي عن هشام في كل موضع . لما أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله بالتذكرة وبين انه ينتفع بها من يخاف عقابه

--> ( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 110 .